السمعاني
160
تفسير السمعاني
* ( فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ( 7 ) والخيل والبغال والحمير ) * * وقوله : * ( ومنافع ) المنافع هي الركوب والنتاج ، وسائر ما ينتفع به . وقوله : * ( ومنها تأكلون ) هو التناول من لحمها ولبنها . قوله تعالى : * ( ولكم فيها جمال ) أي : زينة ، قال السدي : الجمال : أنها إذا خرجت ورئيت قيل : هذه إبل فلان . وإنما خص [ بقوله ] : * ( حين تريحون وحين تسرحون ) الرواح في الأنعام هو إذا جاءت من مراعيها إلى أفنية ملاكها عشيا ، والسراح هو إذا خرجت من الأفنية إلى المراعي بكرة ؛ فإن قال قائل : لم قدم الرواح ، والسراح هو المقدم ؟ قلنا : لأن المالك يكون أعجب بها إذا راحت ؛ ولأن المنافع منها إنما تؤخذ بعد الرواح . وقوله : * ( وتحمل أثقالكم ) الثقل : هو المتاع الذي يثقل حمله . وقوله : * ( إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) أي : بجهد الأنفس ومشقتها ، وقرئ : ' بشق الأنفس ' . واختلفوا في البلد المذكور ، قال بعضهم : هي مكة ، وقال بعضهم : أي بلد كان في العالم ، فإن قال قائل : أي مشقة في أن يركب دابة وطية ويسير عليها من بلد إلى بلد مع الزاد التام وأمن الطريق ؟ والجواب أن السفر لا يخلو عن مشقة في الجملة ، والثاني : أن معنى الآية لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، لولا هذه الدواب . وقوله : * ( إن ربكم لرءوف رحيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( والخيل والبغال والحمير ) الآية حكي أن أبا عمرو بن العلاء سئل : لم سميت الخيل خيلا ؟ فلم يذكر شيئا ، وكان ثم أعرابي حاضرا ، فقال : سميت الخيل خيلا لاختيالها . وقوله : * ( لتركبوها ) زعم بعضهم أن ركوب الحمر الغرة الحسان أبلغ في الزينة من الخيل والبغال ؛ لأن الله تعالى قال : * ( لتركبوها وزينة ) عقيب ذكر الحمر ، وهذا